فوزي آل سيف

11

نساء حول أهل البيت

خرجتُ إلى مكة فصحبتني امرأة من المرجئة[9] ، فلمّا أتينا الربذة[10] أحرم الناس[11] وأحرمتْ معهم ، فأخّرتُ احرامي إلى العقيق[12] . فقالت : يا معشر الشيعة تخالفون في كلّ شيء ، يُحرم الناس من الربذة وتُحرمون من العقيق . وكذلك تُخالفون في الصلاة على الميّت ، يكبّر الناس أربعاً وتكبّرون خمساً ، وهي تشهد على الله أنّ التكبير على الميّت أربع . قالت : فدخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فقلتُ له : أصلحك الله ، صحبتني امرأة من المرجئة فقالت كذا وكذا ، فأخبرته بمقالتها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلّى على الميّت كبّر فتشهّد ، ثم كبّر فصلّى على النبيّ ودعا ، ثم كبّر واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ثم كبّر فدعا للميّت ، ثم يكبّر وينصرف . فلما نهاه الله عن

--> 9 ) المرجئة : بضم الميم وتسكين الراء وكسر الجيم ، فرقة من فرق المسلمين تعتقد بأنه لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة وأن الإيمان قول بلا عمل وأن أصحاب الكبائر إذا ماتوا غير تائبين فإن أمرهم إلى الله ولا نحكم عليهم في الدنيا بشيء ولا ننعتهم بصفة الفسق أو الكفر أو غيرهم . ويقول البعض أن تأسيس هذه الفرقة كان أيام الأمويين وقد استفادوا منها ـ إن لم يكونوا قد أنشؤوها ـ لأغراض سياسية لا تخفى ، فإن إرجاء الحكم على الفاسق والظالم إلى الله يوم القيامة ، يعطل الدور السياسي للإنسان المسلم في الدنيا . وقد كان لهذه الفرقة آثار كبيرة في فكر الجمهور المسلم غير المتابع لأهل البيت ، لا تزال واضحة إلى يومنا هذا . 10 ) موضع من قرى المدينة على بعد ثلاثة أيام منها وهي قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز ، وقد خرج إليها أبو ذر الغفاري مغاضبا للخليفة عثمان ، وتوفي فيها سنة 32 هـ . عن معجم البلدان . 11 ) يرى البعض من فقهاء الجمهور ـ على الأقل في الزمن السابق ـ أن الربذة ، مما يمكن الاحرام منها إلى الحج ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج 3/309 قائلاً أنه : حكى بن المنذر عن الحسن بن صالح أنه كان يحرم من الربذة وهو قول القاسم بن عبد الرحمن وخصيف الجزري قال بن المنذر وهو أشبه في النظر .. وكذلك ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى ج 9/255 : ويستشعر منه ذلك في حديث عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة قال اقبلت من البحرين حتى إذا كنت بالربذة سألني ناس من اهل العراق وهم محرمون عن صيد وجدوه على الماء طاف فسألوني عن اشترائه وأكله فأمرتهم ان يشتروه ويأكلوه وهم محرمون ثم قدمت المدينة فكأنه وقع في قلبى شك مما امرتهم فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال وما أمرتهم به ؟ قال أمرتهم به ان يشتروه ويأكلوه قال لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت ، أي كأنه توعده . 12 ) واد عليه أموال أهل المدينة ، على ميلين أو ثلاثة أو ستة ، ويسمى مسيل الماء عقيقا ، وهي أعقة منها عقيق المدينة وهو الأصغر وفيه بئر رومة ، والعقيق الأكبر وفيه بئر عروة ، وعقيق أكبر من هذين وهو ببلاد مزينة .. ولعل الاختلاف في المسافة ناظر إلى هذه الثلاثة . عن معجم البلدان .